تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وكان صاحب مال كثير ومماليك كثيرة وحفدة وأتباع ، وكان متولعا باللهو والطرب واجتماع الندماء عنده ، وكان يتكرم عليهم مكارم كثيرة وإنعام جسيم ، وكان تعلق قلبه بامرأة بعض أرباب البيوت ، فاتفق أنه سكر ليلة فدعاه سكره إلى أن أرسل وراءها ، فعز عليها الحضور في تلك الليلة ، فسير من أحضرها كرهاً وزوجها معها ، فلما حضر زوجها أخرق به فضربه وأهانه [ 141 ] ، ثم إن الرجل قدم قصة للسلطان وذكر فيها ما جرى عليه وعلى امرأته ، فقوى ما في قلب السلطان من جهته ، فطلب أستاذه قراسنقر وأغلظ عليه في القول وقال له : لا بد من تأديب كاتبك وخروجه من عندك ، ولما خرج قراسنقر من عند السلطان طلب كاتبه وأعطاه القصة ، فقرأها ، وأنكرها ، ولم يكترث بذلك لا هو ولا قراسنقر ، وصار السلطان بعد ذلك يذكر ذلك للأمراء ، ويعد مساوئ هذا الكاتب ، ويتكلم من ظلم قراسنقر ، وظلم حاشيته إلى أن اتفق رأيه بحضور الأمير بدر الدين بيسري وعز الدين الحموي وسنقرجاه الظاهري والحاج بهادر الحاجب على قبضه ، ثم قال له البيسري : يا خوند إذا مسكت هذا ما تريد نائبا غيره فقال : استنيب مملوكي منكوتمر ، فسكت الجميع عند ذلك ؛ بل وجموا عند ذكره ، ثم قال السلطان ما سكوتكم عند ذكرى منكوتمر فقال البيسري : يا خوند مملوكك منكوتمر شاب قوي النفس ، حاد الخلق . وهذا المنصب يريد رجلا ثقيل الرأس ، طويل الروح ، يحسن الحكم والسياسة . وقال الحاج بهادر : يا خوند الأمراء كلهم ما يخشون إلا من تولية منكوتمر ، وأنت قد كنت شرطت على نفسك مع الأمراء حين توليت السلطنة أن لا تولى منكوتمر أمرا ، ولا مملوكك جاغان ، ووقعت اليمين على ذلك ،