وأخذ يذكر ما وقع من ذلك عند سلطنته في العوجاء ، ولما سمع السلطان ذلك منهم قال : حتى ننظر غير هذا .
وخرجت الأمراء من عنده وقد تمكن في قلبة الغيظ من ذلك ، ثم أحضر منكوتمر وخشداشيته من المماليك وأخبرهم بالذي وقع مع الأمراء ، ثم قال : هذا منهم يدل على أني محكوم على في سلطنتي ، وما خرجوا من عنده حتى اتفقوا معه على أن يفرق الأمراء إلى كشف الأقاليم ولا يؤخر عنده إلا من يريد مسكه والقبض عليه .
فلما أصبح أمر بكتابة أوراق بذلك ، فعين الأمير سيف الدين طغريل الأيغاني لكسف الشرقية ، والأمير سنقر المساح لكشف الغربية ، والأمير بدر الدين بيسري لكشف الجيزية ، وأمره أن يكون قريبا من المدينة ويعدى للخدمة أيام الاثنين والخميس ، ويتصيد هناك ويتنزه ، وبعد أيام قليلة خرجت الأمراء كل واحد إلى جهته .
ثم بعد ذلك طلب كرجى وكان قد قدمه على المماليك السلطانية وعرفه المقصود ، وأمره أن يتفق مع الأمير سيف الدين طقجى وناصر الدين منكلى التتري على مسك أمراء عينهم عند عبورهم للخدمة .
ولما دخلت الأمراء إلى السلطان نهض هؤلاء فمسكوا قراسنقر النائب ، والحاج بهادر ، وعز الدين الحموي ، ومسكوا أيضا ممن كانوا خارج الخدمة سنقرجاه الظاهري ، والأمير أقوش ، وعبد الله ، وكورى ، والشيخ علي ، وقيدوا الجميع وحطوهم في الزرد خاناه ، وأمر السلطان أن يخلى قاعة قريبة منه ويحط فيها قراسنقر ، ويحمل إليه كل ما يحتاج إليه ، ثم أمر بمسك كاتبه وعقوبته
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 363
مساهمون: العيني
ص٣٦٣