يا نفس ذا الكبرياء من أين * ألست من مخرج السبيلين
أبوك بالأمس كان من حمأ * وجيفة أنت بعد يومين
أقل ما ابتليت لاغيه * بغائط في النهار وقتين
إن تعسر فأنت هالكةٌ * أو تيسر فرهن قولين
ومن الحوادث في هذه السنة ، ما ذكره صاحب نزهة الناظر ، وهو عبور العسكر الحلبي إلى ماردين على سبيل الغارة والسبب الموجب لذلك أن السلطان كان بينه وبين صاحب ماردين واقعة من أيام نيابته الشام أوجبت ذلك ، وأيضا وقع بين صاحب حلب وصاحب ماردين كلام بسبب مملوك ابتاعه صاحب ماردين من التجار وضع نائب حلب صفته ، فسير إليه يطلبه منه ، فأبى ، ثم إن السلطان أرسل إلى نائب حلب وأمره أن يختار من أمراء حلب وعسكرها جماعة معروفة ليغيروا على ماردين ، فجرد الحلبي والخطيب وابن العيثاني وجماعة من عسكر حلب معروفين ، وجرد من خيار مماليكه ستين مملوكا ونحو خمسمائة فارس ، فركبوا وساروا إلى أن بقيت بينهم وبين ماردين ليلة واحدة ، وكانوا كلما دخلوا ضيعة من ضياع ماردين لا يأخذون منها شيئا ولا يتعرضون إلى رعيتها ، وإذا سألوهم يقولون إنا قاصدون مكانا بالقرب منكم ، وبلغ صاحب ماردين مجيئهم وأنهم ما شوشوا على أحد من بلاده ، فسير إليهم الإقامات فاطمأن من جهتهم إلى أن كانوا بالقرب منه وركبوا في الليل وما طلعت الشمس إلا وقد
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 365
مساهمون: العيني
ص٣٦٥