أوقعوا الغارة في الرمض ، ووقع الصوت في أهلها فاندهشت [ 143 ] الناس ، ووقع النهب واقتحموا سائر الحانات والبيوت .
وكان الملك المنصور قد عمر مكانا للتنزه سماه الطور ؛ وقد ذكره صفي الدين الحلى في شعره .
من نفحة الطور لا من نفخة الصور . . . وهي قصيدة طويلة .
وسمع صاحب ماردين الصياح فطلع إلى أعلى القلعة فنظر . . . العسكر قد أحاط بكل مكان ، ونهبوا الحريم ، وأخربوا المستنزه ، وكان قد غرم عليه أموالا عظيمة وعمر إلى جانبه مكانا آخر وسماه الفردوس .
قال صاحب التاريخ ، في خبر هذه الغارة ، أنه رأى صاحب ماردين واقفا على قدميه ، وعليه قباء أحمر مزركش ، وهو يضرب يدا على يد ، ويصيح على العسكر ، ويشير بيده إليهم ، ويقول لهم : لا تخربوا بستاني ، واستمرت الغارة إلى آخر ذلك اليوم ، وكان الثاني من شهر رمضان .
وهذه الغارة هي التي أوجبت حضور قازان ، لأنه استفتى من العلماء في أمر قتال أهل الإسلام الذين هتكوا الحريم ، وسبوا الأولاد ، وسفكوا الدماء واستباحوا الأموال ، ولما عادوا فعلوا في الضياع أعظم مما فعلوه في الربض .
ومنها ما ذكره ابن كثير : وهو أن السلطان أرسل إلى الملك الأشكرى بالقسطنطينية بإرسال أولاد الملك الظاهر إلى ديار مصر ، فجهزهم الأشكرى في
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 366
مساهمون: العيني
ص٣٦٦