قال ابن كثير : وندب لعمارته علم الدين سنجر الدواداري وأفرد له عشرين ألف دينار عينا من خاص ماله ، فصرفت عليه ، ورتب له أملاكا وجدد له أوقافا .
وفي نزهة الناظر : وكان السبب لذلك ما ذكرناه عندما اتفق للسلطان وقراسنقر من قتل الملك الأشرف ، وأن السلطان لما هرب جاء ودخل جامع ابن طولون وأقام فيه ثلاثة أيام هي إقامته فيه [ 140 ] نذر لله تعالى إن خلصه من هذه الورطة أن يعمر هذا المكان ويجدده ، وأن يعمل فيه من الخير جهده ، واتفق ما اتفق من تقلبات الدهر إلى أن تسلطن وصار له الحكم في سائر الأمور تذكر ذلك النذر ، وكان قد طلب الأمير علم الدين الدواداري من دمشق وخلع عليه وولاه نيابة دار العدل لما كان يعلم من خيره وعلمه ودينه ، وكانت له معه صحبة قديمة ، وفوض إليه أمر العمارة وشراء الأوقاف ، وأوصى إليه أن لا يسخر فيه صانعا ولا فاعلا ، وأن لا يشتري شيئا إلا بقيمته ، وأول ما اشترى من الأماكن لوقفه منية الدونة من الأعمال الجيزية ، واشترى له أرض ساحة إلى جانبه وحكرها ، ورتب فيه الدروس في المذاهب الأربعة ، ورتب المقرئين وقراء المصحف والبوابين والوقادين ، ودرس الأطباء ، ومكتب الأيتام ، وغير ذلك من جميع المعروف .
وجدد أيضا المسجد الأخضر بين القرافتين ، ومسجدا آخر بجوار الليث بن سعد رضي الله عنه ، وجدد مواضع كانت قد هدمت من مساجد الفتح .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 360
مساهمون: العيني
ص٣٦٠