تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وبيت إبراهيم وما فيهن وسلمت ذلك إليهم ولأعقابهم ، فمن أذاهم أذاه الله ومن لعنهم لعنه الله ، شهد بذلك عتيق ابن أبي قحافة وعمر بن الخاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم وكتبه علي بن أبي طالب ، فلما رأى سلار ذلك الخط أخذه ودخل على السلطان وعرفه أن هذا الرجل من أهل بيت كبير وذرية صالحة موصاة بوصية النبي عليه السلام وأخرج له الخط ، فلما رآه السلطان نهض إليه وقبله ووضعه على رأسه وقال : السمع والطاعة ، قبلت أمر رسول الله عليه السلام ، ثم طلب الأعسر وعرفه بذلك ، فأخذ الوزير في منع هذا وقال : لم يعقب تميم الداري ، وربما يكون هذا مفتعلا ، فقال السلطان : ما بقي إلا مكان للتعرض إلى هذا بوجه من الوجوه ، وإن كان ما تقول صحيحا ، فخرج الوزير من عنده وطلب ابن الخليلي إليه وأكرمه ، وقال له على شيء يحمله يرضاه ، فاتفق معه على حمل ثمانين ألف درهم وأفرج عنه . ومنها : أنه رسم بالإفراج عن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد ، وكان قد منع الخروج والركوب وعن أمر يدخل إليه ، وكانوا أخلو له برجا ، وإلى الآن يعرف ببرج الخليفة ، فلما حضر عنده قام إليه وأكرمه وأنعم عليه بأشياء كثيرة ، ورسم أن يخلى له موضع بالكبش ويقيم فيه هو وعائلته ، وأجرى له ولعائلته رواتب وجميع ما يحتاجون إليه ، ورسم له أن يخطب يوم الجمعة ويؤم بالناس ونزل في موكب عظيم والأمراء والحجاب في خدمته ، وكان يوما مشهودا ، وجاءت إليه القضاة والمشايخ ، ثم خطب يوم الجمعة خطبة بليغة . ومنها : أنه أمر بتجديد عمائر جامع أحمد بن طولون وترميم ما تشعث من جدرانه .