تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

ذكر بقية ما جرى في هذه السنة

: منها : أن المنصور أخرج جميع من كان في السجون في الإسكندرية ودمياط وغيرهما من الأمراء والمماليك ، فلما وصلوا إلى البحر رسم بإخراج المماليك المسجونين بخزانة البنود وخزانة شمائل وسائر السجون ، وكان طلوعهم في يوم واحد ، وغلقت المدينة للتفرج عليهم ، وكان يوما مشهودا ، وعند طلوعهم إلى السلطان فكوا قيودهم ، وقبلوا الأرض ، ولبسوا التشاريف ، وكان فيهم مثل الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، والأمير سيف الدين برلغى ، والأمير سيف الدين الدكز ، وكانوا خمسة وعشرين أميرا ، ونزل كل واحد إلى مستقره ، واستقر بالقلعة من كان عادته بها . قال صاحب النزهة : بلغني من دوادار السلطان أنهم لما دخلوا عليه وخلع عليهم وخرجوا من بين يديه ، نظر إليهم وإلى حسن أشكالهم وإلى المهابة التي فيهم لحقه ندم كثير وصار في فكر عظيم ، وأن دواداره فهم مقصوده . وقال له يا خوند : والله لقد علمت فيهم خيرا وإحسانا . قال : فرفع رأسه إلي وقال : أخطأنا بإخراج هؤلاء جملة ، ولو كان بالتدريج لكان أحسن ، وما بات أحد منهم تلك الليلة إلا وقد ملأ إصطبله من الخيل والبغال وحملت إليهم الكساوي والأشياء المفتخرة من خشداشيتهم ، وبلغ ذلك السلطان فازداد ندما على إخراجهم فطلب مماليكه وعرفهم بذلك ، وقال لهم : كيف نعمل ولا يمكن الرجوع من ذلك والندم لا ينفع ، فاتفق رأيهم على إخراج بعضهم إلى القلاع ، وإخراج الأمراء الذي يخشى من فسادهم ، ثم بعد أيام طلب الأمراء واستشارهم في أمرهم ، وقال لهم : إن هؤلاء كثيرون ، وفيهم أمراء ، وما ثمت شيء في هذا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 357 | العيني / محمد محمد أمين