وكيف اتفق بينهم وبين قازان ، وذكروا أنهم ما قصدوا بلاد مصر إلا أنهم يملكونها ويجعلونها وطنا ، وأنهم كانوا يعتقدون أن ليس لها عسكر يمنع ، وأن عسكرها عامة وعرب وأكراد ، فلما نظروا إلى عساكرها من الأجناس المختلفة والأشكال المتباينة وأنهم لا يحصون ندموا على حضورهم غاية الندم ، وأنهم لو أمكنهم الرجوع ما أقاموا ، وكانوا أخذوا في مثل ذلك وأشباهه ، وكان بعض الأمراء حاضرا في ذلك الوقت يشرب القمز مع العادل ، فسمع جميع ما قالوا وأخبر به سائر الأمراء ، وبلغ الخبر إلى النائب لاجين وقرا سنقر وكان هذا هو السبب لاتفاق الأمراء على كتبغا مع ما حصل من مماليكه .
ولما تسلطن لاجين طلب الأمراء واستشارهم في أمر هؤلاء الأويراتية ، فاتفق رأيهم على مسك كبارهم وتفريق البقية في الشام ومصر ، فقبض على مقدمهم طرغاي وككتاي وألوص وجماعة من كبارهم وسفروا إلى الإسكندرية وكان آخر العهد بهم ، ولا يعرف لأحد منهم قبر غير طرغاي فإنه معروف بمقابر إسكندرية ، وأما ألوص فإنه أفرج عنه وأقام بمصر ، ثم فرق المنصور بقيتهم ، فمنهم من خدم عند الأمراء والأكابر ، ومنهم من ذهب إلى الشام ورغب في استخدامهم الأمراء لأنه ما جاء طائفة من الشرق إلى مصر أجل منهم ، وانتشرت منهم جماعة في حسينية القاهرة وكانوا قد نزلوا بها واتخذوا بها مساكن ، فطابت أحوالهم ، وكثرت محاسنهم ، وانتشرت منهم بنات حسان لا يوصف حسنهن فرغبت فيهن أكابر الناس من الأمراء والأعيان والتجار وغيرهم .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 356
مساهمون: العيني
ص٣٥٦