أخمدوا هذه الفتنة ، وبلغ كل واحد من مماليك السلطان إلى مكانه ، ثم أنكرت الأمراء على المقدمين أن وافقوا هؤلاء حتى نزلوا من الأبراج ، وكانوا قد عزلوا من المماليك الراكبين ستين مملوكا من أشرارهم على أن يتلفوهم ، فجرى أمر الله تعالى على ست نفر منهم . . . ، والباقي سجنوا بخزانة البنود مقيدين ، وانفصل الأمر على هذا .
ودخل كتبغا إلى خدمة السلطان ، وأرسلت إليه والدة السلطان تقول له أن يعفو عن مماليك السلطان وأنهم خشداشية متى فعلت بهم هذا الأمر يكون كل يومين وثلاثة فتنة وفساد حال وإتلاف أنفس ، فأشتهي أن تتركوني أنا وولدي نروح إلى الكرك فنقعد هناك ، فأربي ولدي إلى أن أموت أنا ، أو يموت هو ، ونستريح من هذه الفتن التي تحدث كل ساعة .
فلما بلغ الطواشى هذا الكلام لكتبغا بكى وشكا مما يجده من الضرر منهم ، ومن الركوب عليه كل وقت ، وأما السلطان فإنه أستاذي وابن أستاذي ، وما عندي أعز منه أحد ، إنما أشتهي أن يخرجني من مصر فإن هؤلاء يعملون على قتلي ، وشكا من هذا الباب شكاية كثيرة ، ثم إن الحال سكنت على السكوت وإخماد الفتن .
وبقى كتبغا يدخل إلى الخدمة ، ولكنه محترس على نفسه ، وكذلك مماليكه .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 265
مساهمون: العيني
ص٢٦٥