تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولم يلتفت منهم أحد ، وتفرقوا في سائر الطرقات فرقة فرقة ، فمنهم من طلب نحو بركة الحبش ، ومنهم من طلب الترب ، ومنهم من طلب نحو باب النصر والحسينية ، ومنهم من طلب نحو الصليبة وجامع ابن طولون وغيرها ، وراحت الأمراء والأجناد خلفهم ، ثم عادت الأمراء وطلعوا القلعة ، وجلس الأمير سلاح والبيسري وأكابر الأمراء مع كتبغا ، وكتبغا من حنقه وغيظه لا يدري ما يقول . ووقع الصوت في القلعة من الحرافيش ، فحضروا ومعهم مملوكان أو ثلاثة وقد عروهم وأتوا بهم إلى الشباك ، ومماليك كتبغا ملبسون واقفون ، وما يقع نظر واحد منهم على مملوك يحضره الجند أو العوام إلا وقد هبروه بالسيوف قطعا قطعا ومنهم من بيده دبوس يضرب الرجل منهم على رأسه فيقع ميتا لوقته . فلما رأى الأمراء ذلك أنكروه ، وصاح أمير سلاح والبيسري وطرطش على مماليك كتبغا صياحا منكرا ، وقالوا لكتبغا : ما هذا العمل ؟ أنت تعمل هذا ونحن قعود ، فرأى كتبغا منهم الخنق ، فقال يا أمراء : أنا أي شيء عملت حتى يفعلوا في حقي هذا الفعال . فقال له طرطش : يا أمير إن السلطان الملك المنصور اشتراك واشتراهم لينفعوا الإسلام والمسلمين ، وتردوا العدو ، وتجاهدوا في سبيل الله ، وتذبوا عن المسلمين ، وأنت ما تفكر إلا في مصلحة نفسك ، فإذا حضر عدو من أعداء المسلمين أنت تلقاهم وحدك . فلما رأى كتبغا قيام الأمراء عليه منع مماليكه ، واتفق الحال على أن هؤلاء يحبسون ، ويؤدبون بالقيد والحبس ، ويفرقون في الحبوس ، فبقوا نحو خمسة أيام
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 263 | العيني / محمد محمد أمين