بالقلعة ، ولما وقع اتفاقهم على ذلك خرجوا في الثلث الأول من الليلة الثالثة عشر من محرم هذه السنة على حمية من دار الوزارة ، وكبسوا كل إصطبل وجدوه قريبا منهم ، سواء كانت لجندي أو مقدم أو أمير أو قاض أو عامي ، فما مضى ساعة من الليل حتى ركب أكثرهم وبعضهم مشاة ، فجاءوا إلى سوق السلاح وكسروا أبواب الدكاكين وأخذوا منها سلاحا وعددا على قدر كفايتهم ، ووقع الصياح في المدينة ورأت الناس منهم ما أعجزهم ، فبلغ الخبر إلى الوالي والحاجب وأصحاب الحرس ، فأخذوا في الاحتراز منهم ، ثم أنهم توجهوا إلى باب السعادة فأحرقوا أقفالها وكسروها ، وخرجوا وذهبوا إلى سوق الخيل ، وكان جميعهم على ميعاد واحد في الركوب والاجتماع في سوق الخيل ، وكبسوا أيضا على إصطبل الجوق وركبوا كل خيل فيها ، ثم اجتمعوا ووقفوا عند الإصطبل .
وفي تاريخ ابن كثير وغيره : لما كان يوم عاشوراء نهض جماعة من مماليك الأشرف ، وكبيرهم اثنان كتبغا وساطلمش ، وخرقوا حرمة السلطان وأرادوا الخروج عليه ، وجاءوا إلى سوق السلاح ، فأخذوا ما فيه ، واحتاطوا على ما في الإصطبلات من الخيل ، وهجموا خزانة البنود ، وأخرجوا من كان مسجونا بها من خشداشيتهم ، واجتمعوا وذهبوا إلى سوق الخيل .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 261
مساهمون: العيني
ص٢٦١