تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 69 ]

وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 )
شرح
أَيْدِينامن أمر الآخرة [وَما خَلْفَناما مضى من أمر الدّنيا ] « 1 »وَما بَيْنَ ذلِكَما يكون من هذا الوقت إلى قيام السّاعة . وقيل :لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا: يعني : الدّنيا ،وَما خَلْفَنايعني : السّماوات ،وَما بَيْنَ ذلِكَ: الهواء .وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّاتاركا لك منذ أبطأ عنك الوحي . وقوله : ( 65 )هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّاهل تعلم أحدا يسمّى اللّه غيره ؟ ( 66 )وَيَقُولُ الْإِنْسانُيعني : أبيّ بن خلفأَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّايقول هذا استهزاء وتكذيبا بالبعث ، يقول : لسوف أخرج حيّا من قبري بعد ما متّ ! ؟ ( 67 )أَ وَلا يَذْكُرُيتذكّر ويتفكّر هذاالْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاًفيعلم أنّ من قدر على الابتداء قدر على الإعادة ، ثمّ أقسم بنفسه أنّه يبعثهم فقال : ( 68 )فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْيعني : منكري البعثوَالشَّياطِينَقرناءهم الذين أضلّوهمثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّاجماعات ، جمع : جثوة « 2 » . ( 69 )ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّلنخرجنّمِنْ كُلِّ شِيعَةٍأمّة وفرقةأَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّاالأعتى فالأعتى منهم ، وذلك أنّه يبدأ في التعذيب بأشدهم عتيّا ، ثمّ الذي يليه .
هامش
( 1 ) ما بين [ ] ليس في الأصل ، وهو ثابت في باقي المخطوطات . ( 2 ) وفي هامش ظ : قوله تعالى :حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، الجثي : جمع الجائي ، وهو الذي يجثو على الرّكب . اه . وتفسيره بأنه جمع جثوة ؛ هو قول مقاتل حيث قال :جِثِيًّاجمعا جمعا . قال القرطبي : وهو على هذا التأويل جمع جثوة مثلث الجيم ، وهي الحجارة والتراب المجموع ، فأهل الخمر على حدة ، وأهل الزنى على حدة ، وهكذا . تفسير القرطبي 11 / 133 . قلت : وتفسيرها بأنّها جمع جاث هو الأشهر ، وعليه الجمهور .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 686 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي