تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 61 إلى 66 ]

فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 )
شرح
( 61 )فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُماأراد : نسي أحدهما ، وهو يوشع ابن نونفَاتَّخَذَ سَبِيلَهُاتّخذ الحوت سبيلهفِي الْبَحْرِ سَرَباًذهابا ، والمعنى : سرب سربا ، والآية على التّقديم والتّأخير ؛ لأنّ ذهاب الحوت كان قد تقدّم على النّسيان . ( 62 )فَلَمَّا جاوَزاذلك المكان الذي ذهب الحوت عنهقالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَناما نأكله بالغداةلَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباًعناء وتعبا ، ولم يجد النّصب في جميع سفره حتى جاوز الموضع الذي يريده ، فقال الفتى : ( 63 )أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِيعني : حيث نزلافَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَنسيت قصّة الحوت أن أحدّثكها ، ثمّ اعتذر بإنساء الشّيطان إيّاه ؛ لأنّه لو ذكر ذلك لموسى عليه السّلام ما جاوز ذلك الموضع ، وما ناله النّصب ، ثمّ ذكر قصّته فقال :وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباًأي : أعجب عجبا ، أخبر عن تعجّبه من ذلك ، فقال موسى عليه السّلام : ( 64 )ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِنطلب ونريد من العلامةفَارْتَدَّا عَلى آثارِهِمارجعا من حيث جاءاقَصَصاًيقصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصّخرة التي فعل الحوت عندها ما فعل . ( 65 )فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنايعني : الخضر عليه السّلامآتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنانبوّةوَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماًأعطيناه علما من علم الغيب . وقوله : ( 66 )رُشْداًأي : علما ذا رشد ، والتّقدير : على أن تعلّمني علما ذا رشد ممّا علّمته .