تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 37 إلى 38 ]

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 37 ) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 )
شرح
إلا أنّه آثر ما يجب من الأمر بالمعروف ، وقوله :وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِأن لو فارقها تزوّجتها ، وذلك أنّ اللّه تعالى كان قد قضى ذلك ، وأعلمه أنّها ستكون من أزواجه ، وأنّ زيدا يطلّقهاوَتَخْشَى النَّاسَتكره قالة النّاس لو قلت : طلّقها ، فيقال أمر رجلا بطلاق امرأته ، ثمّ تزوّجهاوَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُفي كلّ الأحوال ، ليس أنّه لم يخش اللّه في شيء من هذه القضيّة ، ولكن ذكر الكلام هاهنا على الجملة . وقيل واللّه أحقّ أن تستحيي منه ، فلا تأمر زيدا بإمساك زوجته بعد إعلام اللّه سبحانه إياك أنها ستكون زوجتك ، وأنت تستحيي من النّاس وتقول : أمسك عليك زوجك .فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراًحاجته من نكاحهازَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ . . .الآية . لكيلا يظنّ ظانّ أنّ امرأة المتبنّى لا تحلّ للمتبنّي ، وكانت العرب تظنّ ذلك ، وقوله :وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًاكائنا لا محالة ، وكان قد قضى في زينب أن يتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 38 )ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُفيما أحلّ له من النّساءسُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُيقول : هذه السّنّة قد مضت أيضا لغيرك . يعني : كثرة أزواج داود وسليمان عليهما السّلام ، والمعنى : سنّ اللّه له سنّة واسعة لا حرج عليه فيهاوَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراًقضاء مقضيا . ( 39 )الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ« الذين » « 1 » نعت « 2 » قوله :فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ
هامش
( 1 ) في المخطوطات « من » والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 230 ؛ وإعراب القرآن للنحاس 2 / 638 .