[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 36 ]
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 )
شرح
زينب ، خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة ، وظنّت أنّه خطبها لنفسه ، فلمّا علمت أنّه يريدها لزيد كرهت ذلك ، فأنزل اللّه تعالى « 1 » :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍيعني : عبد اللّه بن جحشوَلا مُؤْمِنَةٍيعني : أخته زينبإِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْأي : الاختيار ، فأعلم أنّه لا اختيار على ما قضاه اللّه ورسوله ، وزوّجها من زيد ، ومكثت عنده حينا ، ثمّ إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتى زيدا ذات يوم لحاجة ، فأبصرها قائمة في درع وخمار ، فأعجبته وكأنّها وقعت في نفسه « 2 » ، وقال : سبحان اللّه مقلّب القلوب ، فلمّا جاء زيد أخبرته بذلك ، وألقي في نفس زيد كراهتها ، فأراد فراقها ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إني أريد أن أفارق صاحبتي ؛ فإنّها تؤذيني بلسانها ، فذلك قوله :
( 37 )وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِبالإسلام ، يعني : زيداوَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِبالإعتاق :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَفيها ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يحبّ أن يتزوّج بها ،
هامش
( 1 ) وهذا قول ابن عباس . أخرجه ابن جرير 22 / 11 ، وابن أبي حاتم . وانظر فتح الباري 8 / 523 .
( 2 ) ذكر هذا القول ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد 22 / 13 ؛ وهو ضعيف ، وابن أبي حاتم .
قال ابن حجر في فتح الباري 8 / 524 : وقد وردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ، ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها .
قلت : يشير إلى ما ذكره المؤلف هاهنا .
وذكر القاضي ابن العربي في أحكام القرآن 3 / 1541 قول الواحدي هذا ، ثم قال : هذه الروايات كلّها ساقطة الأسانيد ، وقولهم : إنّ النبيّ رآها فوقعت في قلبه ، فباطل ؛ فإنّه كان معها في كلّ وقت وموضع ، ولم يكن حينئذ حجاب ، فكيف تنشأ معه وينشأ معها ، ويلحظها في كلّ ساعة ، ولا تقع في قلبه إلّا إذا كان لها زوج ، وقد وهبته نفسها وكرهت غيره ، فلم تخطر بباله ، فكيف يتجدّد له هوى لم يكن ، حاشى لذلك القلب المطهر من هذه العلاقة الفاسدة . وأطنب القول في هذا .