[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 50 إلى 51 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ( 51 )
شرح
امرأةمُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهافله ذلكخالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَفليس لغير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يستبيح وطء امرأة بلفظ الهبة من غير وليّ ، ولا مهر ، ولا شاهد ،قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْوهو أن لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدينوَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْيريد أنّه لا يحلّ لغير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلّا أربع بوليّ وشاهدين ، وإلا ملك اليمين ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يحلّ له ما ذكر في هذه الآيةلِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌفي النّكاح .
( 51 )تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّتؤخّروَتُؤْوِيوتضمّإِلَيْكَ مَنْ تَشاءُأباح اللّه سبحانه له أن يترك القسمة والتّسوية بين أزواجه ، حتى إنّه ليؤخّر من شاء منهنّ عن وقت نوبتها ، ويطأ من يشاء من غير نوبتها ، ويكون الاختيار في ذلك إليه يفعل فيه ما يشاء ، وهذا من خصائصه « 1 »وَمَنِ ابْتَغَيْتَطلبت وأردت إصابتهامِمَّنْ عَزَلْتَهجرت وأخّرت نوبتهافَلا جُناحَ عَلَيْكَفي ذلك كلّهذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ . . .الآية . إذا كانت هذه الرّخصة منزّلة من اللّه سبحانه عليك كان أقرب إلى أنيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْمن أمر النّساء والميل إلى بعضهنّ ، ولمّا خيّر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نساءه فاخترنه ورضين به ،
هامش
( 1 ) عن عائشة قالت : كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهنّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأقول : أو تهب المرأة نفسها ، فأنزل اللّه تعالى :تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُقلت : واللّه ما أرى ربّك إلّا يسارع في هواك . أخرجه البخاري في التفسير 8 / 525 ؛ ومسلم في الرضاع برقم 1464 ؛ والنسائي في تفسيره 2 / 182 .