[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 20 إلى 22 ]
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 )
شرح
لم ينصرفوا بعدوَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُيرجعوا كرّة ثانيةيَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِخارجون من المدينة إلى البادية في الأعرابيَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْأي : يودوا لو أنّهم غائبون عنكم يسمعون أخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة .
قال اللّه تعالى :وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًارياء من غير حسبة ، ولمّا وصف اللّه تعالى حال المنافقين في الحرب وصف حال المؤمنين فقال :
( 21 )لَقَدْ كانَ لَكُمْأيّها المؤمنونفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌسنّة صالحة ، واقتداء حسن حيث لم يخذلوه ولم يتولّوا عنه ، كما فعل هو صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد شجّ حاجبه ، وكسرت رباعيته ، فوقف صلّى اللّه عليه وسلم ولم ينهزم ، ثمّ بيّن لمن كان هذا الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال :لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَأي : يخافهما .
( 22 )وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُواتصديقا لوعد اللّه تعالى :هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُووعد اللّه تعالى إيّاهم في قوله :أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ« 1 » . فعلموا بهذه الآية أنّهم يبتلون ، فلمّا ابتلوا بالأحزاب علموا أنّ الجنّة والنّصر قد وجبا لهم إن سلّموا وصبروا ، وذلك قوله :وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناًوتصديقا باللّه ورسولهوَتَسْلِيماًللّه أمره .
( 23 )مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَكانوا صادقين في عهودهم بنصرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 214 .