[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 84 إلى 86 ]
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 ) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 )
شرح
( 84 )قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِعلى مذهبه وطريقته ، فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند الإنعام ، واليأس عند الشدّة ، والمؤمن يفعل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرّخاء ، والصّبر والاحتساب عند البلاء ، ألا ترى أنّه قال :فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًاأي : بالمؤمن الذي لا يعرض عند النّعمة ولا ييئس عند المحنة .
( 85 )وَيَسْئَلُونَكَيعني : اليهود « 1 »عَنِ الرُّوحِوالرّوح : ما يحيا به البدن ، سألوه عن ذلك وحقيقته وكيفيّته ، وموضعه من البدن ، وذلك ما لم يخبر اللّه سبحانه به أحدا ، ولم يعط علمه أحدا من عباده ، فقال :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيأي : من علم ربّي ، أي : إنّكم لا تعلمونه . وقيل : من خلق ربّي ، أي : إنّه مخلوق له .وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاوكانت اليهود تدّعي علم كلّ شيء بما في كتابهم ، فقيل لهم : وما أوتيتم من العلم إلّا قليلا بالإضافة إلى علم اللّه تعالى .
( 86 )وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَلنمحونّه من القلوب ومن الكتب حتى لا يوجد له أثرثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًالا تجد من تتوكّل عليه في ردّ شيء منه .
هامش
( 1 ) عن ابن مسعود قال : بينا أنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو يتوكأ على عسيب - مرّ بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : سلوه عن الرّوح ، وقال بعضهم : لا تسألوه لا يسمعكم ما تكرهون ، فقاموا إليه فقالوا : يا أبا القاسم حدّثنا عن الروح ، فقام ساعة ينظر ، فعرفت أنّه يوحى إليه فتأخّرت حتى صعد الوحي ، ثم قال :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. أخرجه البخاري في التفسير 8 / 401 ، ومسلم في صفات المنافقين برقم 2794 ، والنسائي في التفسير 1 / 670 .