تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 76 ]

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 )
شرح
وأقبلوا يلحّون على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأمسك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم وقد همّ أن يعطيهم ذلك ، فأنزل اللّه :وَإِنْ كادُواهمّوا وقاربوالَيَفْتِنُونَكَليستزلّونكعَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَيعني : القرآن ، والمعنى : عن حكمه ، وذلك أنّ في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآنلِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُأي : لتختلق علينا أشياء غير ما أوحينا إليك ، وهو قولهم : قل اللّه أمرني بذلك .وَإِذاًلو فعلت ما أرادوالَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا. ( 74 )وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَعلى الحقّ بعصمتنا إيّاكلَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُتميلإِلَيْهِمْ شَيْئاًركوناقَلِيلًا، ثمّ توعّد على ذلك لو فعله فقال : ( 75 )إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِضعف عذاب الدّنياوَضِعْفَ الْمَماتِوضعف عذاب الآخرة . يعني : ضعف ما يعذّب به غيره . ( 76 )وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَيعني : اليهود . قالوا للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : إنّ الأنبياء بعثوا بالشّام ، فإن كنت نبيّا فالحق بها ، فإنّك إن خرجت إليها آمنّا بك ، فوقع ذلك في قلبه لحبّ إيمانهم ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى هذه الآية ، ومعنى ليستفزونك : ليزعجونكمِنَ الْأَرْضِيعني : المدينةوَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًاأعلم اللّه سبحانه أنّهم لو فعلوا ذلك لم يلبثوا حتى يستأصلوا ، كسنّتنا فيمن قبلهم ، وهو قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه المؤلف في الأسباب ص 336 عن ابن عباس ؛ وابن جرير في التفسير 15 / 132 عن حضرمي ؛ والبيهقي في دلائل النبوة 5 / 254 عن عبد الرحمن بن غنم .