[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 77 إلى 79 ]
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 )
شرح
( 77 )سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ . . .الآية . يقول : لم نرسل قبلك رسولا فأخرجه قومه إلّا أهلكوا .وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًالا خلف لسنّتي ، ولا يقدر أحد أن يقلبها .
( 78 )أَقِمِ الصَّلاةَأي : أدمهالِدُلُوكِ الشَّمْسِمن وقت زوالهاإِلى غَسَقِ اللَّيْلِإقباله بظلامه ، فيدخل في هذا صلاة الظّهر والعصر والعشاءينوَقُرْآنَ الْفَجْرِيعني : صلاة الفجر ، سمّاها قرآنا لأنّ الصّلاة لا تصحّ إلّا بقراءة القرآن .إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداًتشهده ملائكة اللّيل وملائكة النّهار .
( 79 )وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْفصلّبِهِبالقرآننافِلَةً لَكَزيادة لك في الدّرجات ؛ لأنه غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة له ، من أجل أنّه لا يعمل ذلك في كفّارة الذّنوبعَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ« عسى » من اللّه واجب ، ومعنى يبعثك ربّك : يقيمك ربّك في مقام محمود ، وهو مقام الشّفاعة « 1 » يحمده فيه الخلق .
( 80 )وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِيلمّا أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالهجرة أنزلت عليه هذه الآية « 2 » ،
هامش
( 1 ) عن ابن عمر قال : إنّ الناس يصيرون يوم القيامة جثى ، كلّ أمة تتبع نبيّها ، يقولون : يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه اللّه المقام المحمود .
أخرجه البخاري في التفسير . فتح الباري 8 / 399 .
( 2 ) عن ابن عباس قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة أمر بالهجرة ، فنزلت عليه :وَقُلْ : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ، وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. أخرجه الترمذي في التفسير ، برقم 3138 ، وقال : حسن صحيح ، وأحمد في المسند 1 / 223 ، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان ، قال ابن حجر في التقريب ص 449 : ليّن ، والبيهقي في الدلائل 5 / 255 .