تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 60 إلى 63 ]

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
شرح
الْقُرْآنِوهي شجرة الزّقومإِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِفكانت الفتنة في الرّؤيا أنّ بعضهم ارتدّ حين أعلمهم بقصّة الإسراء ، وازداد الكفّار تكذيبا ، وكانت الفتنة في الزّقوم أنّهم قالوا : إنّ محمدا يزعم أنّ في النار شجرا ، والنّار تأكل الشّجر ، وقالوا : لا نعلم الزّقوم إلّا التّمر والزّبد ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك :إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ« 1 » الآياتوَنُخَوِّفُهُمْبالزّقوم فما يزدادون إلّا كبرا وعتوّا . ( 62 )قالَيعني : إبليسأَ رَأَيْتَكَأي : أرأيت ، والكاف توكيد للمخاطبةهذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّفضّلته . يعني : آدم عليه السّلاملَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُلأستأصلنّهم بالإغواء ولأستولينّ عليهمإِلَّا قَلِيلًايعني : ممّن عصمه اللّه تعالى . ( 63 )قالَاللّه :اذْهَبْإنّي أنظرتك إلى يوم القيامةفَمَنْ تَبِعَكَأطاعكمِنْهُمْمن ذرّيّتهفَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراًوافرا . ( 64 )وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْأي : أزعجه واستخفّه إلى إجابتكبِصَوْتِكَوهو الغناء والمزاميروَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْوصحبِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَواحثثهم عليهم بالإغواء ، وخيله : كلّ راكب في معصية اللّه سبحانه وتعالى ، ورجله : كلّ ماش على رجليه في معصية اللّه تعالىوَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِوهو كلّ ما أخذ بغير حقّوَالْأَوْلادِوهو كلّ ولد زناوَعِدْهُمْأن لا جنّة ولا نار ، ولا بعث ولا
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 63 ، وأخرج هذا ابن جرير 15 / 114 عن قتادة .