[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 53 إلى 56 ]
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 )
شرح
للكفّار الكلمة التي هي أحسن « 1 » ، وهو أن يقولوا : يهديكم اللّه .إِنَّ الشَّيْطانَهو الذي يفسد بينهم .
( 54 )رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْيوفّقكم فتؤمنواأَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْبأن يميتكم على الكفروَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًاما وكل إليك إيمانهم ، فليس عليك إلّا التّبليغ .
( 55 )وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِلأنّه هو خالقهموَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍعن علم بشأنهم ، ومعنى تفضيل بعضهم على بعض : تخصيص كلّ واحد منهم بفضيلة دون الآخروَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراًأي : فلا تنكروا تفضيل محمد عليه السّلام ، وإعطاءه القرآن ، فقد جرت سنّتنا بهذا في النّبيين .
( 56 )قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ . . .الآية . ابتلى اللّه سبحانه قريشا بالقحط سنين ، فشكوا ذلك إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى :قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْادّعيتم أنّهم آلهةمِنْ دُونِهِثمّ أخبر عن الآلهة فقال :فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّيعني : البؤس والشّدةعَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًامن السّقم والفقر إلى الصّحة والغنى .
ثمّ ذكر أولياءه فقال :
( 57 )أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ« 2 » يتضرّعون إلى اللّه تعالى في
هامش
( 1 ) وهذا قول الكلبي ، في الأسباب ص 333 .
( 2 ) عن ابن مسعود في الآية قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، فاستمسك الآخرون بعبادتهم ، فنزلت :أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. أخرجه البخاري في التفسير . فتح الباري 8 / 398 ؛ ومسلم في التفسير برقم 3030 .