[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 57 إلى 59 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 )
شرح
طلب الجنّةأَيُّهُمْهوأَقْرَبُإلى رحمة اللّه سبحانه يبتغي الوسيلة إليه بصالح الأعمال .
( 58 )وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ . . .الآية . أي : وما من أهل قرية إلّا ستهلك ؛ إمّا بموت ؛ وإمّا بعذاب يستأصلهم ، أمّا الصّالحة فبالموت ، وأمّا الطّالحة فبالعذاب .كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراًمكتوبا في اللّوح المحفوظ .
( 59 )وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِلمّا سأل المشركون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يوسّع لهم مكّة ، ويجعل الصّفا ذهبا أتاه جبريل عليه السّلام فقال : إن شئت كان ما سألوا ، ولكنّهم إن لم يؤمنوا لم ينظروا ، وإن شئت استأنيت بهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » ، ومعناها : أنّا لم نرسل بالآيات لئلا يكذّب بها هؤلاء ، كما كذّب الذين من قبلهم فيستحقّوا المعاجلة بالعقوبة .وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةًآية مضيئة بيّنةفَظَلَمُوا بِهاجحدوا أنّها من اللّه سبحانهوَما نُرْسِلُ بِالْآياتِأي : العبر والدّلالاتإِلَّا تَخْوِيفاًللعباد لعلّهم يخافون القادر على ما يشاء .
( 60 )وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِأي : فهم في قبضته وقدرته ، يمنعك منهم حتى تبلّغ الرّسالة ، ويحول بينك وبينهم أن يقتلوك .وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَيعني : ما أري ليلة أسري به ، وكانت رؤيا يقظة .وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي
هامش
( 1 ) وهذا قول ابن عباس ، أخرجه النسائي في تفسيره 1 / 655 بسند صحيح ؛ وأحمد 1 / 258 ؛ وابن جرير 15 / 108 ؛ والواحدي في الأسباب ص 333 ؛ والحاكم 2 / 360 .