تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 44 إلى 47 ]

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 )
شرح
سبحانه خالق حكيم مبرّأ من الأسواء ، والمخلوقون والمخلوقات كلّها تدلّ على هذا . وقوله :وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْمخاطبة للكفّار ؛ لأنّهم لا يستدلّون ولا يعتبرون . ( 45 )وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ . . .الآية . نزلت في قوم كانوا يؤذون النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ القرآن ، فحجبه اللّه تعالى عن أعينهم عند قراءة القرآن ، حتى كانوا يمرّون به ولا يرونه « 1 » . وقوله :مَسْتُوراًمعناه : ساترا . ( 46 )وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةًسبق تفسيره في سورة الأنعام « 2 » .وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُقلت : لا إله إلّا اللّه وأنت تتلو القرآنوَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراًأعرضوا عنك نافرين . ( 47 )نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِنزلت حين دعا عليّ رضي اللّه عنه أشراف قريش إلى طعام اتّخذه لهم ، ودخل عليهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأ عليهم القرآن ، ودعاهم إلى اللّه سبحانه ، وهم يقولون فيما بينهم متناجين : هو ساحر ، وهو مسحور ، فأنزل اللّه تعالى :نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِأي : يستمعونه . أخبر اللّه سبحانه أنّه عالم بتلك الحال ، وبذلك الذين كان يستمعونهإِذْ يَسْتَمِعُونَإلى الرّسولوَإِذْ هُمْ نَجْوىيتناجون بينهم بالتّكذيب والاستهزاءإِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَالمشركون :إِنْ تَتَّبِعُونَما تتبعونإِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراًمخدوعا أن اتّبعتموه .
هامش
( 1 ) وهذا قول ابن شهاب الزهري . أخرجه ابن إسحاق وابن المنذر . الدرّ المنثور 5 / 297 . ( 2 ) انظر ص 348 - 349 .