[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 43 إلى 49 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 ) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 )
شرح
برق السّحابيَذْهَبُ بِالْأَبْصارِمن شدّة توقّده .
( 44 )يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَيصرّفهما في اختلافهما وتعاقبهماإِنَّ فِي ذلِكَالذي ذكرت من هذه الأشياءلَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِلذوي العقول .
( 45 )وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍأي : من نطفةفَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِكالحيّات والحيتانوَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِكالإنس والجنّ والطّيروَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍكالبقر والجمال وغيرهما .
( 47 )وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِيعني : المنافقينثُمَّ يَتَوَلَّىيعرض عن قبول حكم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلمفَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَالإقراروَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ .( 48 )وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِإلى كتاب اللّهوَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْنزلت في بشر المنافق وخصمه اليهوديّ « 1 » ، كان اليهوديّ يجرّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليحكم بينهما ، وجعل المنافق يجرّه إلى كعب بن الأشراف ، وهذا إذا كان الحقّ على المنافقين أعرضوا عن حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّه كان لا يقبل الرّشا ، وإن كان لهم الحقّ على غيرهم أسرعوا إلى حكمه ، وهو قوله تعالى :
( 49 )وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَمطيعين منقادين . قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : أسباب النزول ص 378 ؛ وقد مرّت هذه القصة في تفسير قوله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِالآية 60 من سورة النساء ، وانظر ص 271 .