[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 40 إلى 42 ]
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 )
شرح
( 40 )أَوْ كَظُلُماتٍوهذا مثل آخر ضربه اللّه لأعمال الكافرفِي بَحْرٍ لُجِّيٍّوهو البعيد القعر الكثير الماءيَغْشاهُيعلوهمَوْجٌوهو ما ارتفع من الماءمِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌمتراكم بعضه على بعضمِنْفوق الموجسَحابٌوهذه كلّهاظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍظلمة السّحاب ، وظلمة الموج ، وظلمة البحر .إِذا أَخْرَجَالنّاظريَدَهُبين هذه الظّلماتلَمْ يَكَدْ يَراهالم يرها لشدّة الظّلمة ، وأراد بالظّلمات أعمال الكفار ، وبالبحر اللّجيّ قلبه ، وبالموج من فوق الموج ما يغشى قلبه من الجهل والشّكّ والحيرة ، وبالسّحاب الرّين والختم على قلبه ، ثمّ قال :وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍأي : من لم يهده اللّه للإسلام لم يهتد .
( 41 )أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُيصلّي لهمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِالمطيع يسبّح له ، والعاصي يذلّ أيضا بخلق اللّه تعالى إيّاه على ما يشاء ، على أنّ اللّه بريء من السّوءوَالطَّيْرُ صَافَّاتٍأجنحتهنّ في الهواء تسبّح اللّه .كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُوهي لبني آدموَتَسْبِيحَهُوهو عامّ لغيرهم من الخلق .
( 43 )أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِييسوقسَحاباًإلى حيث يريدثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُيجمع بين قطع ذلك السّحابثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماًبعضه فوق بعضفَتَرَى الْوَدْقَالمطريَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِفرجهوَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍفي السّماءمِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُبذلك البردمَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِضوء