تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 35 إلى 39 ]

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 )
شرح
أو عند الغروب ، والمعنى : ليس يسترها عن الشّمس في وقت من النّهار شيء ، فهو أنضر لها ، وأجود لزيتهايَكادُ زَيْتُها يُضِيءُلصفائه دون السّراج ، وهو قوله :وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ، نُورٌ عَلى نُورٍيعني : نور السّراج ونور الزّيت ، ثمّ قال عزّ من قائل :يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . . .الآية . ( 36 )فِي بُيُوتٍأي : المصباح يوقد في بيوت ، يعني : المساجدأَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَتبنى . وقوله تعالى : ( 37 )تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُبين الطّمع في النّجاة ، والحذر من الهلاكوَالْأَبْصارُتتقلّب في أيّ ناحية يؤخذ بهم ، أذات اليمين أم ذات الشّمال ؟ ومن أيّ جهة يؤتون كتبهم من جهة اليمين أم من جهة الشّمال ؟ ( 38 )لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَبأحسنما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِما لم يستحقّوه بأعمالهم ، ثمّ ضرب مثلا لأعمال الكافرين ، فقال : ( 39 )وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍوهو ما يرى في الفلوات عند شدّة الحرّ ، كأنّه ماءبِقِيعَةٍجمع قاع ، وهو المنبسط من الأرضيَحْسَبُهُ الظَّمْآنُيظنّه العطشانماءً حَتَّى إِذا جاءَهُجاء موضعهلَمْ يَجِدْهُ شَيْئاًكذلك الكافر يحسب أنّ عمله مغن عنه أو نافعه شيئا ، فإذا أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه شيئاوَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُووجد اللّه بالمرصاد عند ذلكفَوَفَّاهُ حِسابَهُتحمّل جزاء عمله .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 765 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي