تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 28 إلى 31 ]

وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 )
شرح
( 28 )وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ . . .الآية . كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا سأله فقراء الصّحابة ولم يكن عنده ما يعطيهم أعرض عنهم حياء منهم ، وسكت ، وهو قوله :وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَانتظار الرّزق من اللّه تعالى يأتيكفَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراًليّنا سهلا ، وكان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال : يرزقنا اللّه وإيّاكم من فضله « 1 » . ( 29 )وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَلا تمسكها عن البذل كلّ الإمساك حتى كأنّها مقبوضة إلى عنقك لا تنبسط بخيروَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِفي النّفقة والعطيّةفَتَقْعُدَ مَلُوماًتلوم نفسك وتلاممَحْسُوراًليس عندك شيء ، من قولهم : حسرت الرّجل بالمسألة : إذا أفنيت جميع ما عنده . نزلت هذه الآية حين وهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قميصه ، ولم يجد ما يلبسه للخروج ، فبقي في البيت « 2 » . ( 30 )إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُيوسّع على من يشاء ، ويضيّق على من يشاءإِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراًحيث أجرى رزقهم على ما علم فيه صلاحهم . ( 31 )وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْسبق تفسيره في سورة الأنعام « 3 » . وقوله : « خطأ » أي : إثما .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 15 / 75 عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . ( 2 ) أخرجه المؤلف في الأسباب ص 332 عن عبد اللّه بن مسعود ، وفيه سليمان بن سفيان ، وهو ضعيف ، وقيس بن الربيع ، صدوق تغيّر لما كبر ، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به . انظر : تقريب التهذيب ص 251 وص 457 . ( 3 ) انظر ص 381 - 382 .