تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 108 إلى 111 ] أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )
شرح
يهديهم ولا يريد هدايتهم ، ثمّ وصفهم بأنّهم مطبوع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، وأنّهم غافلون عمّا يراد بهم ، ثمّ حكم عليهم بالخسار ، وأكّد ذلك بقوله : ( 109 )لا جَرَمَأي : حقّاأَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَالمغبونون . ( 110 )ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوايعني : المستضعفين الذين كانوا بمكّةمِنْ بَعْدِ ما فُتِنُواأي : عذّبوا وأوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهمثُمَّ جاهَدُوامع النبيّ صلى اللّه عليه وسلموَصَبَرُواعلى الدّين والجهادإِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهاأي : من بعد تلك الفتنة التي أصابتهملَغَفُورٌ رَحِيمٌيغفر لهم ما تلفّظوا به من الكفر تقيّة . ( 111 )يَوْمَ تَأْتِيأي : اذكر لهم ذلك اليوم وذكّرهم ، وهو يوم القيامةكُلُّ نَفْسٍكلّ أحد لا تهمّه إلّا نفسه ، فهو مخاصم ومحتج عن نفسه ، حتى إنّ إبراهيم عليه السّلام ليدلي بالخلّةوَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْأي : جزاء ما عملتوَهُمْ لا يُظْلَمُونَلا ينقصون ، ثمّ أنزل اللّه تعالى في أهل مكّة وما امتحنوا به من القحط والجوع قوله تعالى : ( 112 )وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةًذات أمن لا يغار على أهلهامُطْمَئِنَّةًقارّة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيقيَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍيجلب إليها من كلّ بلد ، كما قال :يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 57 .