[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 34 إلى 37 ]
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 )
شرح
يَسْتَهْزِؤُنَمن العذاب .
( 35 )وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوايعني : أهل مكّة :لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍأي : ما أشركنا ، ولكنّه شاءه لناوَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍأي : من السّائبة والبحيرة ، وإنّما قالوا هذا استهزاء . قال اللّه تعالى :كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْأي : من تكذيب الرّسل ، وتحريم ما أحلّ اللّهفَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُأي : ليس عليهم إلّا التّبليغ ، وقد بلّغت يا محمّد ، وبلّغوا ، فأمّا الهداية فهي إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وقد حقّق هذا فيما بعد ، وهو قوله :
( 36 )وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًاكما بعثناك في هؤلاءأَنِ اعْبُدُوا اللَّهَبأن اعبدوا اللّهوَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَالشيطان وكلّ من يدعو إلى الضّلالةفَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُأرشدهوَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْوجبتعَلَيْهِ الضَّلالَةُالكفر بالقضاء السابقفَسِيرُوا فِي الْأَرْضِمعتبرين بآثار الأمم المكذّبة ، ثمّ أكّد أنّ من حقّت عليه الضّلالة لا يهتدي ، وهو قوله :
( 37 )إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْأي : تطلبها بجهدكفَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّكقوله :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ« 1 » .
( 38 )وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْأغلظوا في الأيمان تكذيبا منهم بقدرة اللّه على
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 186 .