[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )
شرح
لا إله إلّا اللّهكَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍيعني : النّخلةأَصْلُهاأصل هذه الشّجرة الطّيّبةثابِتٌفي الأرضوَفَرْعُهاأعلاها عالفِي السَّماءِ.
( 25 )تُؤْتِيهذه الشّجرةأُكُلَهاثمرهاكُلَّ حِينٍكلّ وقت في جميع السّنة ، ستة أشهر طلع رخص ، وستة أشهر رطب طيّب ، فالانتفاع بالنّخلة دائم في جميع السّنة . كذلك الإيمان ثابت في قلب المؤمن ، وعمله ، وقوله ، وتسبيحه عال مرتفع إلى السّماء ارتفاع فروع النّخلة ، وما يكتسبه من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النّخلة في أوقات السّنة كلّها من الرّطب والبسر والتّمروَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِيريد : أهل مكّةلَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَلكي يتّعظوا .
( 26 )وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍيعني : الشّرك باللّه سبحانه ( ك ) مثل شجرةخَبِيثَةٍوهي الكشوثاجْتُثَّتْانتزعت واستؤصلت ، والكشوت كذلكمِنْ فَوْقِ الْأَرْضِلم يرسخ فيها ، ولم يضرب فيها بعرق .ما لَها مِنْ قَرارٍمستقرّ في الأرض .
يريد : إنّ الشّرك لا ينتفع به صاحبه وليس له حجّة ولا ثبات كهذه الشّجرة .
( 27 )يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِوهو قول لا إله إلّا اللّهفِي الْحَياةِ الدُّنْياعلى الحقّوَفِي الْآخِرَةِيعني : في القبر يلقّنهم كلمة الحقّ عند سؤال الملكين « 1 »وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَلا يلقّن المشركين ذلك ، حتى إذا سئلوا في
هامش
( 1 ) عن البراء بن عازب أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، فذلك قوله :يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ.
أخرجه البخاري في التفسير . فتح الباري 8 / 378 ؛ ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم 2781 ؛ وأبو داود في كتاب السنة رقم 4750 ؛ والنسائي في التفسير 1 / 619 .