[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 )
شرح
( 16 )مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُأي : أمامه جهنّم فهو يردهاوَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍوهو ما يسيل من الجرح مختلطا بالدّم والقيح .
( 17 )يَتَجَرَّعُهُيتحسّاه بالجرع لا بمرّة لمرارتهوَلا يَكادُ يُسِيغُهُلا يجيزه في الحلق إلّا بعد إبطاءوَيَأْتِيهِ الْمَوْتُأي : أسباب الموت من البلايا التي تصيب الكافر في النّارمِنْ كُلِّ مَكانٍمن كلّ شعرة في جسدهوَما هُوَ بِمَيِّتٍموتا تنقطع معه الحياةوَمِنْ وَرائِهِومن بعد ذلك العذابعَذابٌ غَلِيظٌمتّصل الآلام ، ثمّ ضرب مثلا لأعمال الكفّار فقال :
( 18 )مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍأي :
شديد هبوب الرّيح ، ومعنى الآية : إنّ كلّ ما تقرّب به الكافر إلى اللّه تعالى فمحبط غير منتفع به لأنّهم أشركوا فيها غير اللّه سبحانه وتعالى ، كالرّماد الذي ذرته الرّيح وصار هباء لا ينتفع به ، فذلك قوله :لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍأي :
لا يجدون ثواب ما عملوا .ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُيعني : ضلال أعمالهم وذهابها ، والمعنى : ذلك الخسران الكبير .
( 19 )أَ لَمْ تَرَيا محمدأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّأي : بقدرته وصنعه وعلمه وإرادته ، وكلّ ذلك حقّإِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْيمتكم أيّها الكفّاروَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍخير منكم وأطوع .
( 20 )وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍبممتنع شديد .
( 21 )وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاًخرجوا من قبورهم إلى المحشرفَقالَ الضُّعَفاءُوهم