[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 82 إلى 86 ]
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 )
شرح
( 82 )وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهاأي : أهل مصروَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيهايريد : أهل الرّفقة ، فلمّا رجعوا إلى أبيهم يعقوب عليه السّلام قالوا له هذا ، فقال :
( 83 )بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراًزيّنته لكم حتى أخرجتم بنيامين من عندي رجاء منفعة ، فعاد من ذلك شرّ وضرر .
( 84 )وَتَوَلَّى عَنْهُمْأعرض عن بنيه ، وتجدّد وجده بيوسفوَقالَ : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَيا طول حزني عليهوَابْيَضَّتْ عَيْناهُانقلبت إلى حال البياض ، فلم يبصر بهمامِنَ الْحُزْنِمن البكاءفَهُوَ كَظِيمٌمغموم مكروب لا يظهر حزنه بجزع أو شكوى .
( 85 )قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُالا تزالتَذْكُرُ يُوسُفَلا تفتر من ذكرهحَتَّى تَكُونَ حَرَضاًفاسدا دنفاأَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَالميّتين . والمعنى : لا تزال تذكره بالحزن والبكاء عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك معه ، أو تموت بغمّه ، فلمّا أغلظوا له في القول .
( 86 )قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّيما بي من البثّ ، وهو الهمّ الذي تفضي به إلى صاحبكوَحُزْنِي إِلَى اللَّهِلا إليكموَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَوهو أنّه علم أنّ يوسف