تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 87 إلى 89 ] يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 )
شرح
حيّ ، أخبره بذلك ملك الموت « 1 » ، وقال له : اطلبه من هاهنا ، وأشار له إلى ناحية مصر ، ولذلك قال : ( 87 )يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَتبحّثوا عنهوَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِمن الفرج الذي يأتي بهإِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَيريد : إنّ المؤمن يرجو اللّه تعالى في الشدائد ، والكافر ليس كذلك ، فخرجوا إلى مصر . ( 88 )فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّأصابنا ومن يختصّ بنا الجوعوَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍندافع بها الأيام ونتقوّت ، وليست ممّا يتشبّع به ، وكانت دراهم زيوفافَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَسألوه مساهلتهم في النّقد ، وإعطاءهم بدراهمهم مثل ما يعطي بغيرها من الجيادوَتَصَدَّقْ عَلَيْنابما بين القيمتينإِنَّ اللَّهَ يَجْزِييتولّى جزاءالْمُتَصَدِّقِينَفلمّا قالوا هذا أدركته الرّقّة ودمعت عيناه ، وقال توبيخا لهم وتعظيما لما فعلوا : ( 89 )هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِبإدخال الغمّ عليه بإفراده من يوسفإِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَآثمون بيعقوب أبيكم ، وقطع رحم أخيكم جهلا منكم ، ولمّا قال لهم هذه المقالة رفع الحجاب فقالوا :
هامش
( 1 ) أخرج ابن أبي حاتم عن النضر بن عربي رضي اللّه عنه قال : بلغني أنّ يعقوب عليه السّلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدري أحيّ يوسف عليه السّلام أم ميت ، حتى تخلل له ملك الموت ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت . قال : فأنشدك بإله يعقوب ، هل قبضت روح يوسف عليه السّلام ؟ قال : لا ، فعند ذلك قال :يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِفخرجوا إلى مصر ، فلمّا دخلوا عليه لم يجدوا كلاما أرقّ من كلام استقبلوه به قالوا :يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ. انظر الدر المنثور 4 / 574 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 558 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي