[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 54 إلى 58 ]
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 )
شرح
لا يشركني فيه أحدفَلَمَّا كَلَّمَهُيوسفقالَ : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌوجيه ذو مكانةأَمِينٌقد عرفنا أمانتك وبراءتك ، ثمّ سأله الملك أن يعبّر رؤياه شفاها ، فأجابه يوسف بذلك ، فقال له : ما ترى أن نصنع ؟ قال : تجمع الطّعام في السّنين المخصبة ليأتيك الخلق فيمتارون منك بحكمك ، فقال : من لي بهذا ومن يجمعه ؟ فقال يوسف :
( 55 )اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِعلى حفظها ، وأراد بالأرض أرض مصرإِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌكاتب حاسب .
( 56 )وَكَذلِكَوكما أنعمنا عليه بالخلاص من السّجنمَكَّنَّا لِيُوسُفَأقدرناه على ما يريدفِي الْأَرْضِأرض مصريَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُهذا تفسير التّمكين في الأرضنُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُأتفضّل على من أشاء برحمتيوَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَثواب الموحّدين .
( 57 )وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ . . .الآية . أي : ما يعطي اللّه من ثواب الآخرة خير للمؤمنين ، والمعنى : إنّ ما يعطي اللّه تعالى يوسف في الآخرة خير ممّا أعطاه في الدّنيا ، ثمّ دخل أعوام القحط على النّاس ، فأصاب إخوة يوسف المجاعة ، فأتوه ممتارين ، فذلك قوله :
( 58 )وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَلأنّهم رأوه على زيّ الملوك ، وكان قد تقرّر في أنفسهم هلاك يوسف . وقيل : لأنّهم رأوه من وراء ستر .