[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 51 إلى 53 ]
قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 )
شرح
المراودة ؛ لأنّه لم يعلم من كانت المراودةقُلْنَ حاشَ لِلَّهِبعد يوسف عمّا يتّهم بهما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍمن زنا ، فلمّا برّأنه أقرّت امرأة العزيز فقالت :الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّأي : بان ووضح ، وذلك أنّها خافت إن كذّبت شهدت عليها النّسوة فقالت :أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَفي قوله :هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي« 1 » .
( 52 )ذلِكَأي : ما فعله يوسف من ردّ الرّسول إلى الملكلِيَعْلَمَوزير الملك - وهو الذي اشتراه -أَنِّي لَمْ أَخُنْهُفي زوجتهبِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَلا يرشد من خان أمانته ، أي : إنّه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية من اللّه عزّ وجلّ ، فلمّا قال يوسف عليه السّلام :ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِقال جبريل عليه السّلام : ولا حين هممت بها يوسف « 2 » ، فقال :
الجزء الثالث عشر :
( 53 )وَما أُبَرِّئُ نَفْسِيوما أزكّي نفسيإِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِبالقبيح وما لا يحبّ اللّهإِلَّا مامنرَحِمَ رَبِّيفعصمه .
( 54 )وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِبيوسفأَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِيأجعله خالصا لي
هامش
( 1 ) الآية 26 من هذه السورة .
( 2 ) الحديث أخرجه ابن جرير 13 / 1 ، عن ابن عباس ، من طريق سماك عن عكرمة .
قال ابن حجر : سماك بن حرب الكوفي ، صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربة ، وقد تغيّر بأخرة . تقريب التهذيب ص 255 ، وضعّف هذا القول ابن كثير في تفسيره 2 / 499 ، وكذا ابن تيمية ، وردّه الرازي 18 / 159 .