تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 34 إلى 37 ] فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 )
شرح
( 34 )فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّحتى لم يقع في شيء ممّا يطالبنه بهإِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُلدعائهالْعَلِيمُبما يخاف من الإثم . ( 35 )ثُمَّ بَدا لَهُمْللعزيز وأصحابهمِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِآيات براءة يوسفلَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍوذلك أنّ المرأة قالت : إنّ هذا العبد فضحني في النّاس يخبرهم أنّي راودته عن نفسه ، فاحبسه حتى تنقطع هذه المقالة ، فذلك قوله :حَتَّى حِينٍأي : إلى انقطاع اللائمة . ( 36 )وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِغلامان للملك الأكبر ، رفع إليه أنّ صاحب طعامه يريد أن يسمّه ، وصاحب شرابه مالأه على ذلك ، فأدخلهما السّجن ، ورأيا يوسف يعبّر الرّؤيا ، فقالا : لنجرّب هذا العبد العبرانيّ ، فتحالما من غير أن يكونا رأيا شيئا ، وهو قولهقالَ أَحَدُهُماوهو السّاقي :إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراًأي : عنبا ، وقال صاحب الطّعام :إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاًرأيت كأنّ فوق رأسي خبزاتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُفإذا سباع الطير ينهشن منهنَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِأي : خبرنا بتفسير الرّؤياإِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَتؤثر الإحسان ، وتأتي جميل الأفعال ، فعدل يوسف عليه السّلام عن جواب مسألتهما ، ودلّهما أولا على أنّه عالم بتفسير الرّؤيا فقال : ( 37 )لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِتأكلان منه في منامكماإِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِفي اليقظةقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُماالتّأويلذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيأي : لست أخبركما على جهة التّكهّن والتّنجّم ، إنّما ذلك بوحي من اللّه عزّ وجلّ وعلم ، ثمّ أخبر عن إيمانه واجتنابه الكفر بباقي الآية ، وقوله :