تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 26 إلى 30 ] قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 )
شرح
عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌوحكم حاكم ، وبيّن مبيّنمِنْ أَهْلِهاوهو ابن عمّ المرأة ، فقال :إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ* ( 27 )وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ. ( 28 )فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍمن حكم الشّاهد وبيانه ما يوجب الاستدلال على تمييز الكاذب من الصّادق ، فلمّا رأى زوج المرأة قميص يوسف قدّ من دبرقالَ : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّأي : قولك :ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً . . .الآية . ( 29 )يُوسُفُيا يوسفأَعْرِضْ عَنْ هذااترك هذا الأمر فلا تذكرهوَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَالآثمين ، ثمّ شاع ما جرى بينهما في مدينة مصر حتى تحدّثت بذلك النّساء ، وخضن فيه وهو قوله : ( 30 )وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاهاغلامهاعَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّاقد دخل حبّه في شغاف قلبها ، وهو موضع الدّم الذي يكون داخل القلبإِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍعن طريق الرّشد بحبّها إيّاه . ( 31 )فَلَمَّا سَمِعَتْامرأة العزيزبِمَكْرِهِنَّمقالتهنّ ، وسمّيت مكرا لأنهنّ قصدن بهذه المقالة أن تريهنّ يوسف ، ليقوم لها العذر في حبّه إذا رأين جماله ، وكنّ مشتهين ذلك ؛ لأنّ يوسف وصف لهنّ بالجمالأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّتدعوهنّ