تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 23 إلى 25 ] وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 )
شرح
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَأي : أغلقتهاوَقالَتْ هَيْتَ لَكَأي : هلمّ وتعالقالَ مَعاذَ اللَّهِأعوذ باللّه أن أفعل هذاإِنَّهُ رَبِّيإنّ الذي اشتراني هو سيّديأَحْسَنَ مَثْوايَأنعم عليّ بإكرامي ، فلا أخونه في حرمتهإِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَلا يسعد الزّناة . ( 24 )وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهاطمعت فيه وطمع فيهالَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِوهو أنّه مثّل له يعقوب عليه السّلام عاضّا على أصابعه يقول : أتعمل عمل الفجّار ، وأنت مكتوب في الأنبياء ، فاستحيا منه « 1 » ، وجواب « لولا » محذوف ، على معنى : لولا أن رأى برهان ربّه لأمضى ما همّ بهكَذلِكَأي : أريناه البرهانلِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَوهو خيانة صاحبهوَالْفَحْشاءَركوب الفاحشةإِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَالذين أخلصوا دينهم للّه سبحانه . ( 25 )وَاسْتَبَقَا الْبابَوذلك أنّ يوسف عليه السّلام لمّا رأى البرهان قام مبادرا إلى الباب ، واتّبعته المرأة تبغي التّشبّث به ، فلم تصل إلّا إلى دبر قميصه ، فقدّته ، ووجدا زوج المرأة عند الباب ، فحضرها في الوقت كيد ، فأوهمت زوجها أنّ الذي تسمع من العدو والمبادرة إلى الباب كان منها لا من يوسف فقالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاًتريد الزّناإِلَّا أَنْ يُسْجَنَيحبس في الحبسأَوْ عَذابٌ أَلِيمٌبالضّرب ، فلمّا قالت ذلك غضب يوسف وقالَ هِيَ راوَدَتْنِي
هامش
( 1 ) وهذا قول قتادة . أخرجه ابن جرير 12 / 189 .