[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 )
شرح
بعد هذا اليوموَهُمْ لا يَشْعُرُونَبأنّك يوسف في وقت إخبارك إيّاهم .
( 17 )قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُنشتدّ ونعدو ليتبيّن أيّنا أسرع عدواوَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِناثيابنافَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنابمصدّق لناوَلَوْ كُنَّا صادِقِينَفي كلّ الأشياء لأنّك اتّهمتنا في هذه القصّة .
( 18 )وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍلأنّه لم يكن دمه ، إنّما كان دم سخلةقالَيعقوب عليه السّلام :بَلْأي : ليس كما تقولونسَوَّلَتْ لَكُمْزيّنت لكمأَنْفُسُكُمْفي شأنهأَمْراًغير ما تصفونفَصَبْرٌأي : فشأني صبرجَمِيلٌوهو الذي لا جزع فيه ولا شكوى « 1 »وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَأي : به أستعين في مكابدة هذا الأمر .
( 19 )وَجاءَتْ سَيَّارَةٌرفقة تسير للسّفرفَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْوهو الذي يرد الماء ليستقي للقومفَأَدْلى دَلْوَهُأرسلها في البئر ، فتشبّث يوسف عليه السّلام بالرّشاء « 2 » فأخرجه الوارد ، فلمّا رآهقالَ يا بُشْرىأي : يا فرحتاهذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةًأسرّه الوارد ومن كان معه من التّجار من غيرهم ، وقالوا : هذه بضاعة استبضعها بعض أهل الماءوَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَبيوسف ، فلمّا علم
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير 12 / 166 عن حبان بن أبي جبلة أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سئل عن قوله :فَصَبْرٌ جَمِيلٌ؟ قال : صبر لا شكوى فيه . وهذا حديث مرسل .
( 2 ) الرشاء : حبل الدلو .