تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 103 إلى 109 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )
شرح
عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُلأنّ الخلق كلهم يحشرون ويجمعون لذلك اليوموَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌيشهده البرّ والفاجر . ( 104 )وَما نُؤَخِّرُهُوما نؤخّر ذلك اليوم فلا نقيمه عليكمإِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍلوقت معلوم ، ولا يعلمه أحد غير اللّه سبحانه . ( 105 )يَوْمَ يَأْتِذلك اليوملا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌفمن الأنفس في ذلك اليوم شقيّ وسعيد . ( 106 )فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌوهما من أصوات المكروبين والمحزونين ، والزّفير مثل أوّل نهيق الحمار ، والشّهيق آخره إذا ردّده في الجوف . ( 107 )خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُأبدا ، وهذا من ألفاظ التأبيدإِلَّا ما شاءَ رَبُّكَأن يخرجهم ، ولكنّه لا يشاء ذلك ، والمعنى : لو شاء أن لا يخلّدهم لقدر . وقيل : إلّا ما شاء ربك . يعني : إلّا مقدار مكثهم في الدّنيا والبرزخ والوقوف للحساب ، ثمّ يصيرون إلى النّار أبدا ، وقوله : ( 108 )عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍأي : مقطوع . ( 109 )فَلا تَكُيا محمّدفِي مِرْيَةٍشكّمِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِأي : من حال ما يعبدون في أنّها لا تضرّ ولا تنفع .ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُأي : كعبادة آبائهم ، يريد : إنّهم على طريق التّقليد يعبدون الأوثان كعبادة آبائهموَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْمن العذابغَيْرَ مَنْقُوصٍ.
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 534 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي