[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 103 إلى 105 ]
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )
شرح
( 103 )خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةًفأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلث أموالهم ، وكانت كفّارة للذّنوب التي أصابوها ، وهو قوله :تُطَهِّرُهُمْيعني : هذه الصّدقة تطهّرهم من الذّنوبوَتُزَكِّيهِمْ بِهاأي : ترفعهم أنت يا محمّد بهذه الصّدقة من منازل المنافقينوَصَلِّ عَلَيْهِمْادع لهمإِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْإنّ دعواتك ممّا تسكن نفوسهم إليه بأن قد تاب اللّه عليهموَاللَّهُ سَمِيعٌلقولهمعَلِيمٌبندامتهم ، فلمّا نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلّفين : هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يكلّمون ولا يجالسون ، فما لهم ؟ وذلك أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا رجع إلى المدينة نهى المؤمنين عن مكالمة المنافقين ومجالستهم ، فأنزل اللّه سبحانه :
( 104 )أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِيقبلهاوَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُيرجع على من يرجع إليه بالرّحمة والمغفرة .
( 105 )وَقُلِ اعْمَلُوايا معشر عبادي ، المحسن والمسئفَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَأي : إنّ اللّه يطلعهم على ما في قلوب إخوانهم من الخير والشّرّ ، فيحبّون المحسن ويبغضون المسئ بإيقاع اللّه ذلك في قلوبهم ، وباقي الآية سبق تفسيره .
( 106 )وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِمؤخّرون ليقضي اللّه فيهم ما هو قاض ، وهم كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، كانوا تخلّفوا من غير عذر ، ثمّ لم يبالغوا في الاعتذار ، كما فعل أولئك الذين تصدّقوا بأموالهم ، فوقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم ، وهم مهجورون حتّى نزل قوله :وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ