[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 108 إلى 110 ]
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 )
شرح
وقيل : هو مسجد قباءأَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِللصّلاةفِيهِ رِجالٌيعني : الأنصاريُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوايعني : غسل الأدبار بالماء ، وكان من عادتهم في الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجروَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَمن الشّرك والنّفاق .
( 109 )أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُأي : بناءه الذي بناهعَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِمخافة اللّه ، ورجاء ثوابه ، وطلب مرضاتهخَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍعلى حرف مهواةفَانْهارَ بِهِأوقع بنيانهفِي نارِ جَهَنَّمَوهذا مثل . والمعنى : إنّ بناء هذا المسجد كبناء على حرف جهنّم يتهوّر بأهله فيها ، لأنّه معصية وفعل لما كرهه اللّه من الضّرار .
( 110 )لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْشكّا في قلوبهمإِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْبالموت ، والمعنى : لا يزالون في شكّ منه إلى الموت ، يحسبون أنّهم كانوا في بنائه محسنينوَاللَّهُ عَلِيمٌبخلقهحَكِيمٌفيما جعل لكلّ أحد .
( 111 )إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ . . .الآية . نزلت في بيعة العقبة « 1 » ، لمّا بايعت الأنصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به
هامش
( 1 ) عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال عبد اللّه بن رواحة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت . قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما ذا لنا ؟ قال : الجنّة .
قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . .الآية .
أخرجه ابن جرير 11 / 36 ؛ والمؤلف في الأسباب ص 301 .