[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 54 إلى 58 ]
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 )
شرح
يغيّر عليهم لو لم يغيّروا هم ، وتغييرهم كفرهم بها وتركهم شكرها ، فلمّا غيّروا ذلك غيّر اللّه ما بهم ، فسلبهم النّعمة وأخذهم ، ثمّ نزل في يهود قريظة :
( 55 )إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
( 56 )الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ . . .الآية . وذلك أنّهم نقضوا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأعانوا عليه مشركي مكّة بالسّلاح ، ثمّ اعتذروا وقالوا : أخطأنا ، فعاهدهم ثانية فنقضوا العهد يوم الخندق ، وذلك قوله :ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَعقاب اللّه في ذلك .
( 57 )فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِفإن أدركتهم في القتال وأسرتهمفَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْفافعل بهم فعلا من التّنكيل والعقوبة يفرق به جمع كلّ ناقض عهد ، فيعتبروا بما فعلت بهؤلاء ، فلا ينقضوا العهد ، فذلك قوله تعالى :لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ.
( 58 )وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍتعلمنّ من قومخِيانَةًنقضا للعهد بدليل يظهر لكفَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍأي : انبذ عهدهم الذي عاهدتهم عليه ؛ لتكون أنت وهم سواء في العداوة ، فلا يتوهموا أنّك نقضت العهد بنصب الحرب ، أي : أعلمهم أنّك نقضت عهدهم لئلا يتوهّموا بك الغدرإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَالذين يخونون في العهود وغيرها .