تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 42 إلى 44 ] إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
شرح
لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِلتأخّرتم فنقضتم الميعاد لكثرتهم وقلّتكموَلكِنْجمعكم اللّه من غير ميعادلِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًافي علمه وحكمه من نصر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين .لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍأي : فعل ذلك ليضلّ ويكفر من كفر من بعد حجّة قامت عليه ، وقطعت عذره ، ويؤمن من آمن على مثل ذلك ، وأراد بالبيّنة نصرة المؤمنين مع قلّتهم على ذلك الجمع الكثير مع كثرتهم وشوكتهموَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌلدعائكمعَلِيمٌبنيّاتكم . ( 43 )إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَعينك ، وهو موضع النّومقَلِيلًالتحتقروهم وتجترءوا عليهموَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْلجبنتم ولتأخّرتم عن حربهموَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِواختلفت كلمتكموَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَعصمكم وسلّمكم من المخالفة فيما بينكمإِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِعلم ما في صدوركم من اليقين ، ثمّ خاطب المؤمنين جميعا بهذا المعنى فقال : ( 44 )وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًاقال ابن مسعود « 1 » : لقد قلّلوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، وأسرنا رجلا فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا .وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْليجترءوا عليكم ولا يرجعوا عن قتالكملِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًافي علمه بنصر الإسلام وأهله ، وذلّ الشّرك وأهلهوَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُوبعد هذا إليّ مصيركم ، فأكرم أوليائي ، وأعاقب أعدائي .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 10 / 13 .