تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 65 إلى 67 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 )
شرح
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِيريد : الرّجل منكم بعشرة منهم في الحرب ،وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَأي : هم على جهالة ، فلا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خلاف من يقاتل على بصيرة يرجو ثواب اللّه ، وكان الحكم على هذا زمانا ، يصابر الواحد من المسلمين العشرة من الكفّار ، فتضرّعوا وشكوا إلى اللّه عزّ وجلّ ضعفهم ، فنزل : ( 66 )الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْهوّن عليكموَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ. فصار الرّجل من المسلمين برجلين من الكفّار ، وقوله :بِإِذْنِ اللَّهِأي : بإرادته ذلك . ( 67 )ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى . . .الآية . نزلت في فداء أسارى بدر « 1 » ، فادوهم بأربعة آلاف ألف ، فأنكر اللّه عزّ وجلّ على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك بقوله : لم يكن لنبيّ أن يحبس كافرا قدر عليه للفداء ، فلا يكون له أيضا حتى يثخن في الأرض : يبالغ في قتل أعدائهتُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْياأي : الفداءوَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَيريد لكم الجنة بقتلهم ، وهذه الآية بيان عمّا يجب أن يجتنب من اتّخاذ الأسرى للمنّ أو الفداء قبل الإثخان في الأرض بقتل الأعداء ، وكان هذا في يوم بدر ، ولم يكونوا قد أثخنوا ، فلذلك أنكر اللّه عليهم ، ثمّ نزل بعده :فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً« 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد برقم 2690 ؛ والواحدي في الأسباب ص 273 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 4 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 448 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي