[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 49 إلى 53 ]
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 ) وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 )
شرح
( 49 )إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌوهم قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا ، فلمّا خرجت قريش لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرجوا معهم ، وقالوا : نكون مع أكثر الفئتين ، فلمّا رأوا قلّة المسلمين قالوا :غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْإذ خرجوا مع قلّتهم يقاتلون الجمع الكثير ، ثمّ قتلوا جميعا مع المشركين . قال اللّه تعالى :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِيسلم أمره إلى اللّهفَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌقويّ منيعحَكِيمٌفي خلقه .
( 50 )وَلَوْ تَرىيا محمّدإِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُيأخذون أرواحهم .
يعني : من قتلوا ببدريَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْمقاديمهم إذا أقبلوا إلى المسلمين ، ومآخيرهم إذا ولّواوَذُوقُواأي : ويقولون لهم بعد الموت : ذوقوا بعد الموتعَذابَ الْحَرِيقِ.
( 51 )ذلِكَأي : هذا العذاببِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْبما كسبتم وجنيتموَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِلأنّه حكم فيما يقضي .
( 52 )كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ . . .الآية . يريد : عادة هؤلاء في التّكذيب كعادة آل فرعون ، فأنزل اللّه تعالى بهم عقوبته ، كما أنزل بآل فرعونإِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّقادر لا يغلبه شيءشَدِيدُ الْعِقابِلمن كفر به وكذّب رسله .
( 53 )ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ . . .الآية . إنّ اللّه تعالى أطعم أهل مكّة من جوع ، وآمنهم من خوف ، وبعث إليهم محمدا رسولا ، وكان هذا كلّه ممّا أنعم عليهم ، ولم يكن