[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 )
شرح
به الأمم . حمله شدّة عداوة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على إظهار مثل هذا القول ، ليوهم أنّه على بصيرة من أمره ، وغاية الثّقة في أمر محمّد ، أنّه ليس على حقّ .
( 33 )وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْوما كان اللّه ليعذّب المشركين وأنت مقيم بين أظهرهم ؛ لأنّه لم يعذّب اللّه قرية حتى يخرج النبيّ منها والذين آمنوا معهوَما كانَ اللَّهُمعذّب هؤلاء الكفّار وفيهم المؤمنونيَسْتَغْفِرُونَيعني : المسلمين ، ثمّ قال :
( 34 )وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُأي : ولم لا يعذّبهم اللّه بالسّيف بعد خروج من عنى بقوله :وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَمن بينهموَهُمْ يَصُدُّونَيمنعون النبيّ والمؤمنينعَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِأن يطوفوا بهوَما كانُوا أَوْلِياءَهُوذلك أنّهم قالوا : نحن أولياء المسجد ، فردّ اللّه عليهم بقوله :إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَيعني : المهاجرين والأنصاروَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَغيب علمي وما سبق في قضائي .
( 35 )وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةًأي : صفيرا وتصفيقا ، وكانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفّرون ويصفّقون ، جعلوا ذلك صلاة لهم ، فكان تقرّبهم إلى اللّه بالصّفير والصّفيق « 1 »فَذُوقُوا الْعَذابَببدربِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَتجحدون توحيد اللّه تعالى .
( 36 )إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوانزلت في المنفقين على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيّام بدر « 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر : أسباب النزول ص 271 .
( 2 ) وهذا قول مقاتل والكلبي ، وذكرهم المؤلف في الأسباب ص 271 ، وهم : أبو جهل بن هشام ، وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، ونبيه ، ومنبّه ابنا حجّاج ، وأبو البختري بن هشام ، والنضر بن