تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 30 إلى 32 ] وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
شرح
واحد ، فإذا قتلوه تفرّق دمه في القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلّها ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيّه بذلك ، وأمره بالهجرة ، فذلك قوله :لِيُثْبِتُوكَأي : ليوثقوك ويشدّوكأَوْ يَقْتُلُوكَبأجمعهم قتلة رجل واحد ، كما قال اللّعين أبو جهل ،أَوْ يُخْرِجُوكَمن مكّة إلى طرف من أطراف الأرضوَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُأي : يجازيهم جزاء مكرهم بنصر المؤمنين عليهموَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَأفضل المجازين بالسّيئة العقوبة ، وذلك أنّه أهلك هؤلاء الذين دبّروا لنبيّه الكيد ، وخلّصه منهم . ( 31 )وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا . . .الآية . كان النّضر بن الحارث خرج إلى الحيرة تاجرا ، واشترى أحاديث كليلة ودمنة ، فكان يقعد به مع المستهزئين ، فيقرأ عليهم ، فلمّا قصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شأن القرون الماضية قال النّضر بن الحارث : لو شئت لقلت مثل هذا ، إن هذا إلّا ما سطّر الأوّلون في كتبهم « 1 » ، وقال النّضر أيضا « 2 » : ( 32 )اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذاالذي يقوله محمّد حقّامِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِكما أمطرتها على قوم لوطأَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍأي : ببعض ما عذّبت
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 9 / 231 عن السدي . ( 2 ) وهذا قول مجاهد وعطاء . أخرجه ابن جرير 9 / 232 ، والمؤلف في الأسباب ص 270 . وأصحّ منه ما جاء عن أنس بن مالك قال : قال أبو جهل : « اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فنزلت :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ. أخرجه البخاري في التفسير 8 / 308 ؛ ومسلم في صفات المنافقين ، برقم 2796 .