[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
شرح
يُحْيِيكُمْيعني : الجهاد ؛ لأنّ به يحيا أمرهم ويقوى ، ولأنّه سبب الشّهادة ، والشّهداء أحياء عند ربهم ، ولأنّه سبب للحياة الدّائمة في الجنّةوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِيحول بين الإنسان وقلبه ، فلا يستطيع أن يؤمن إلّا بإذنه ، ولا أن يكفر ، فالقلوب بيد اللّه تعالى يقلّبها كيف يشاءوَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَللجزاء على الأعمال .
( 25 )وَاتَّقُوا فِتْنَةً . . .الآية . أمر اللّه تعالى المؤمنين ألا يقرّوا المنكر بين أظهرهم ، فيعمّهم اللّه بالعذاب ، والفتنة هاهنا : إقرار المنكر ، وترك التّغيير له ، وقوله :لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةًأي : تصيب الظّالم والمظلوم ، ولا تكون للظّلمة وحدهم خاصّة ، ولكنّها عامّة ، والتّقدير : واتّقوا فتنة ، إن لا تتقوها لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصّة ، أي : لا تقع بالظّالمين دون غيرهم ، ولكنها تقع بالصّالحين والطّالحينوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِحثّ على لزوم الاستقامة خوفا من الفتنة ، ومن عقاب اللّه بالمعصية فيها .
( 26 )وَاذْكُرُوايعني : المهاجرينإِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌيعني : حين كانوا بمكّة في عنفوان الإسلام قبل أن يكملوا أربعينمُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِيعني : أرض مكّةتَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُالمشركون من العرب لو خرجتم منهافَآواكُمْجعل لكم مأوى ترجعون إليه ، وضمّكم إلى الأنصاروَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِيوم بدر بالملائكةوَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِيعني : الغنائم أحلّها لكملَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَكي تطيعوا .
( 27 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَبترك فرائضهوَالرَّسُولَبترك سنّته